السيد هاشم البحراني

137

مدينة المعاجز

لي : أتأذن لي في نسخه ؟ فقلت : يا بن رسول الله ، أتستأذن فيما هو عنكم ( 1 ) ، فقال : أما لأخرجن إليك صحيفة من الدعاء الكامل ، مما حفظه أبي عن أبيه - عليهما السلام - ، وإن أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها . قال عمير : قال أبي : فقمت إليه ، فقبلت رأسه ، وقلت له : والله يا بن رسول الله ، إني لادين الله بحبكم وطاعتكم ، وإني لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم . فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه ، وقال له : اكتب ( 2 ) هذا الدعاء بخط بين حسن ، وأعرضه علي لعلي أحفظه ، فإني كنت أطلبه من جعفر - حفظه الله - فيمنعنيه . قال المتوكل : فندمت على ما فعلت ، ولم أدر ما أصنع ، ولم يكن أبو عبد الله - عليه السلام - تقدم إلي ألا أدفعه إلى أحد ، ثم دعا بعيبة ( 3 ) ، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة ، فنظر إلى الخاتم وقبله وبكى ، ثم فضه وفتح ( 4 ) القفل ، ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينيه ( 5 ) ، وأمرها على وجهه ، وقال : والله يا متوكل ، لولا ما ذكرت من قول ابن عمي إنني اقتل واصلب لما دفعتها إليك ، ولكنت بها ضنينا ( 6 ) ، ولكني أعلم أن

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : عندكم . ( 2 ) في المصدر : وقال : اكتب . ( 3 ) العيبة : ما يوعي فيه شئ ، أو مستودع الثياب . ( 4 ) كذا في الأصل - خ ل - والمصدر ، وفي الأصل : وفض . ( 5 ) في المصدر : عينه . ( 6 ) ضنينا : بخيلا شحيحا .